المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٣ - فصل يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان و العمل في الإجارة على الاعمال بنفس العقد
و لو استاجره لقلع ضرسه فزال الألم بعد العقد لم تثبت الأجرة
الضمان عن الشمول للمقام، فان سببه اما وضع اليد على مال الغير عدوانا أو إتلافه بمقتضى ان «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» الذي هو عبارة متصيدة من الاخبار، و ان لم يرد بهذا اللفظ مضافا إلى السيرة العملية القائمة على ان إتلاف المال موجب للضمان.
و من الواضح عدم انطباق شيء من ذلك على عمل الحر إذ لا يصدق عليه وضع اليد كما هو واضح و لا الإتلاف لأنه متفرع على ان يكون له مال موجود ليرد الإتلاف عليه، و لا وجود له حسب الفرض.
نعم يصدق التفويت باعتبار ان الحابس بحبسه سد على الكسوب باب تحصيل المنفعة، فهو بمنعه عن الاكتساب فوت المال عليه، إلا ان التفويت شيء و الإتلاف شيء آخر، و الموجب للضمان انما هو الثاني المتوقف على واجديته لمال فعلي كما عرفت دون الأول.
و من ثمَّ لم يجب الحج على الحر القادر على الكسب و تحصيل الزاد و الراحلة قولا واحدا إذا لا يقال ان عنده كذا مقدارا من المال، فلو كان عمله ملكا له و كانت اعماله أموالا فعلية فكيف لم يجب عليه الحج.
و بالجملة فرق بين ان يكون له المال و بين ان يقدر على تحصيل المال، و الحر الكسوب ليس له مال فعلي و ان كان قادرا على تحصيله فلو تصدى احد لصيد غزال في البر فحبسه ظالم و صده عن المسير اليه لا يقال انه أتلف ماله و ان صدق عليه التفويت و انه سد عليه باب المنفعة و منعه عن التملك. و عليه فلا مقتضي للمصير إلى الضمان في المقام. و الصحيح انما هو الجواب الأول حسبما عرفت.