الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٩ - دعاؤها
فذهب، ثمّ لم يلبث أن عاد، و معه جماعة من أهلنا و موالينا يبكون و يقولون: بأبي قد اقترحت دارك.
فقال: كلّا، و اللّه؛ ما احترقت، و لا كذبت، و أنا أوثق بما في يدي منكم و ممّا أبصرت أعينكم.
و قام أبي (عليه السلام) و قمت معه حتّى انتهوا إلى منازلنا، و النار مشتعلة عن أيمان منازلنا و عن شمالها، و من كلّ جانب منها.
ثمّ عدل إلى المسجد فخرّ ساجدا، و قال في سجوده:
«و عزّتك و جلالك لا رفعت رأسي من سجودي أو تطفئها».
قال: فو اللّه؛ ما رفع رأسه حتّى طفئت و ما صارت إلى جاره، و احترق ما حولها، و سلمت منازلنا.
قال: فقلت: يا أبة! جعلت فداك؛ أيّ شيء هذا؟
قال: يا بنيّ! إنّا نتوارث من علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كنزا هو خير من الدنيا و ما فيها، و من المال و الجواهر، و أعزّ [من] الجمهور و السّلاح و الخيل و العدد.
فقلت: يا أبة! جعلت فداك؛ و ما هو؟
قال: سرّ من سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتى جبرئيل محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و علّمه محمّد عليّا أخاه و فاطمة (عليها السلام) و توارثناه عن آبائنا.
و هو الدعاء الّذي من قدّمه أمامه في كلّ يوم وكّل اللّه عزّ و جلّ به مائة ألف ملك يحفظونه في ماله و نفسه و ولده و جسده و أهل عنايته من الغرق، و الحرق، و السرق، و الهدم، و الخسف، و القذف، و زجر عنه الشيطان، و لا يحلّ به سحر ساحر، و لا كيد كائد، و لا حسد حاسد، و كان في أمان اللّه عزّ و جلّ، و أعطاه اللّه ثواب ألف صدّيق، فإن مات من يومه دخل الجنّة إن شاء اللّه تعالى.
فاحتفظ به و لا تعلّمه إلّا لمن تثق به، فإنّه دعاء لا يسأل اللّه عزّ و جلّ به شيئا إلّا أعطاه قائله.