الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - ٦- مصحف فاطمة
صلاتها سلّموا عليها و قالوا: السّلام يقرؤك السّلام، و وضعوا المصحف في حجرها.
فقالت: للّه السّلام، و منه السّلام، و إليه السّلام، و عليكم يا رسل اللّه! السّلام.
ثمّ عرجوا إلى السماء، فما زالت بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتّى أتت على آخره.
و لقد كانت (عليها السلام) مفروضة الطاعة على جميع من خلق اللّه من الجنّ و الإنس و الطير و الوحش و الأنبياء و الملائكة.
قلت: جعلت فداك؛ فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها؟
قال: دفعته إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا مضى صار إلى الحسن (عليه السلام)، ثمّ إلى الحسين (عليه السلام)، ثمّ عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر (عليه السلام).
فقلت: إنّ هذا العلم لكثير (لعلم كثير، خ ل)؟
قال: يا أبا محمّد! إنّ هذا الّذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله، و ما وصفت لك بعد ما في الورقة الثالثة، و لا تكلّمت بحرف منه. [١]
و روى هذا الحديث في «فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله» عن «دلائل الإمامة» عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) أيضا، و فيه: بعد ما في الورقة الثانية، فراجع. [٢]
أقول: يستفاد من هذا الحديث الشريف أنّ لفاطمة (عليها السلام) مصحف نزل من اللّه تعالى مكتوب، أتى به عدّة من الملائكة المقرّبين إليها، و هذا غير المصحف الّذي كان عليّ (عليه السلام) يكتب، و كان جبرئيل يخبرها بما يكون بعدها ... بل لها صحف
[١] جنّة العاصمة: ٨٦ و ٨٧ ح ١، مسند فاطمة الزهراء (عليها السلام): ١٩٩.
[٢] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ١٧٥ و ١٧٦، دلائل الإمامة: ٢٧ و ٢٨.