الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٨٠ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
امّا على الاوّل- فلحكم العقل بوجوبها عند عدم قصد الامتثال و حكم الشارع بعدم وجوبه.
و امّا على الثانى- فلانتفاء الحسن قبل التكليف فلم يتفرع حسن التكليف على حسن الفعل.
و الجواب انا نختار:
اولا: انها بدون قصد القربة متّصفة بالحسن الملزم و واجبة عقلا، و لا يستلزم من ذلك كون الواقع منها باى وجه اتفق و اى عنوان قصد متصفة بالوجوب، لان الشرط فى استحقاق المدح على الفعل الحسن اتيانه بقصد ذلك العنوان المتصف لاجله بالحسن، فلو اتى بعنوان آخر لم يستحق مدحا.
و حينئذ فنقول الصوم مثلا متصف بالحسن الملزم لكن بعنوان انه مثلا مقرب الى الواجبات العقلية و مبعد عن تلك القبائح.
فحينئذ اذا اتى به على غير هذا الوجه لم يستحق شيئا و الاتيان به بذلك القصد يحتاج الى العلم بذلك العنوان، او ان يقصد ما كان فى نظر الشارع وجها للوجوب و قد ذكروا انه لا بد من ايقاع الفعل لوجوبه او لوجه وجوبه.
و ثانيا- نختار انها خالية عن الحسن، و قولك انها مامور بها، قلنا: ان المطلوب بالامر و المراد به هو اتيانها تقربا الى الله، لكن لما يمكن الحمل على هذا الفعل بهذه النية الّا بالامر بها.
ثم اقامة القرينة على ارادة الفعل بقصد القربة لان الامر بها بقيد القربة مستحيل لان القربة تحصل بعد الامر، فلهذا امر بنفس هذه الافعال تمكينا للمكلف من قصد القربة.