الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٣ - المقام الثالث فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده
الصلاة فى سعة الوقت للغريم المطالب: بان كل ما يفوت به الواجب المضيق فهو قبيح بلا خلاف و مما ذكرنا يظهر ضعف الاحتجاج على صحة العبادة مع الامر المضيق بضدّها بالاجماع.
و اضعف منه التمسك بالسيرة، فانك خبير بان السيرة ناشئة عن قلّة مبالات العوام، فان من لم يبال بصدور المعصية عنه آناً فآنا بمنع الغريم عن حقه مع التمكن، لا يبالى بفساد صلاته، مع انّ حق المخلوق اشدّ من حق الخالق لشدّة اهتمام الخالق به.
و كيف كان فالمسألة من المشكلات، فلا تصغ الى من يدّعى: وضوح احد طرفيها و الله العالم.
ثم انه تبيّن مما ذكرنا من: «عدم جواز الامر مع انحصار مقدمته فى الحرام» انّه لو قلنا: بعدم وجوب المقدّمة او بعدم كون ترك الضد مقدمة لم يتعيّن القول بصحّة الضدّ، لامكان دعوى فساده بما ذكر من اجتماع وجوب الضدين.
اذ كما ان الامر بالضدين على وجه التعيين و التضييق غير جائز، فكذلك الامر بهما على ان يكون احدهما للتوسعة، لانه مستلزم للامر بالجمع بينهما و لو على سبيل الرخصة، و هو مراد شيخنا البهائى (ره) حيث قال: «ان الامر بالشيء يقتضى عدم الامر بضده» و استدل له بلزوم التكليف بما لا يطاق فافهم!