الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤٣ - فائدة ١٨ فى المجمل و المبيّن
قد يكون اجماله ذاتيا، بمعنى ان المتكلم القاه مجملا، و قد يكون اجماله عرضيا بمعنى انه كان مبينا فطرأ عليه الاجمال، و ورد القسم الثانى فى مقام التكليف مما لا خفاء فيه، و امّا القسم الاول- فاطلقوا عدم جواز التكليف به.
و التحقيق: انه ان كان على وجه يمكن امتثاله فى الجملة- اى و لو بالامتثال الاجمالى- امكن التكليف به، سواء كان اصل التكليف مجملا كلفظ الامر المردد بين الوجوب و الندب او التحريم و الكراهة، او كان المكلف به مجملا نحو: «ائتنى بعين» مع دوران الامر بين الوجوب و غير الحرمة، او «لا تأتنى بعين» مع دوران الامر بين الحرمة و غير الوجوب، و امّا اذا لم يمكن الامتثال اصلا فلا يجوز.
و امّا ما ربما يتوهم من جواز التكليف مع الامتثال الاجمالى و مثل له:
بالتكليف بالصلاة الى القبلة مع عدم التمكن من الصلاة الّا الى جهة واحدة مع الحكم بفسادها لو انكشف المخالفة- فهو توهم فاسد- لان التكليف حينئذ ليس بالصلاة الى القبلة الواقعة المجملة، بل بالصلاة الى جهة يحتمل ان يكون قبلة، و لا ينافى ذلك وجوب اعادته لو انكشف الخلاف، لان وجوب الاعادة يكشف عن الوجوب الواقعى المتعلق بالصلاة الى القبلة الواقعية، و ان لم يتعلق هذا الوجوب بالمكلف فى مرحلة الظاهر، و انما تعلق به فى مرحلة الظاهر التكليف بالصلاة الى القبلة المحتملة فيما هو مجمل اعنى الصلاة الى القبلة الواقعية لم يكلف به و ما كلف به- اعنى الصلاة الى الجهة المحتملة- ليس مجملا.