الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤٢ - فائدة ١٨ فى المجمل و المبيّن
الطبيعة الموجودة فى الخارج، و انما الاجمال فى امر خارج عن اللفظ و هو ان الحكم فى نظر المتكلم هل هو متعلق لجميع وجودات الطبيعة ام ببعضها.
و ليس لفظ المفرد مستعملا فى جميع الوجودات على الاول و فى بعضها على الثانى حتى يصير مجملا، فاذا ثبت ان خصوصية وجود دون اخرى لا مدخل لها فى الحكم عند الشارع و الّا لبيّنه فى مقام البيان، تولد من مجرد نفى مدخلية الخصوصيات كون الحكم فى نظر المتكلم متعلقا بالطبيعة من غير اعتبار خصوصية من الخصوصيات فتأمل.
ثم لو قلنا بالعموم، فهل العام هو الانتفاع بانحائه او مطلق الاستعمال او مطلق التعرض و لو بمثل النظر فاللمس و نحو ذلك وجود اقربها الاول لعدم تبادر التعرض بل مطلق الاستعمال و امّا مثل قوله- (صلى الله عليه و آله)- «انّ الله اذا حرم شيئا حرم ثمنه» فالمراد هو تحريم عنوان خاص من العنوانات التى ورد فى كلام الشارع سواء كان المحرم اكله او وطئه او مطلق الانتفاع به.
و امّا قوله- (ص): «لعن الله اليهود حرمت عليهم [الشحوم] فباعوها و اكلوها» [١] فالمذمّة و اللعن ليس من جهة ان المراد من حرمة الشحوم حرمة مطلق الانتفاع به حتى بيعها، بل من جهة ان ما حرم اكله او الاسراج، يحرم بيعه للاكل و الاسراج و هم كانوا يبيعونها لاجل ذلك على من لم يبال بذلك منهم فتأمل.
ثم ان المجمل الوارد فى كلام الشارع المتعلق بعمل المكلف:
[١]- روى الحديث الفريقان انظر: صحيح البخارى: ص ٣/ ١٠٧ صحيح مسلم: ص ٢/ ١٢٠٧ سنن النسائى: ص ٧/ ٢٧٣.