الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٦ - الثانى- انّ الاحكام الشرعية انّما يتعلّق بالطبائع من حيث وجودها فى ضمن افرادها
اصطلاحهم قطعا.
و اما ثانيا- فلان معنى عدم اعتبارها فى العلوم انها لا تنفع فى الاقيسة الموصلة الى النتائج لا انّها لا تنفع فى مقام اصلا.
و اما ثالثا- فلان عدم نفعها فى الاقيسة على ما ذكره بعضهم انّما هو لسكوتها عن حال الموجودات الخارجية، و حينئذ فاذا كان انشاء حكم للطبيعة ينفع فى معرفة احكام جميع افرادها الخارجية فكيف لا يعتبر مثل هذه القضية الطبيعية.
و الحاصل ان جميع الاحكام الشرعية وضعت و ثبتت لافادة احوال الموجودات الخارجية و ما من حكم على طبيعة الا و نعرف منه احوال افرادها الموجودة فى الخارج، لكن الحكم قد يسرى من الطبيعة الى كل فرد كما يسرى الحلاوة الثابتة للتمر فى قولنا: التمر حلو الى كل من افراده؛ و قد لا يكون كذلك كما فى طلب الطبيعة وجوبا او ندبا فانه لا يسرى الى كل مرتبة، نعم يفهم منه احوال الافراد من حيث كونها مرضية للطالب و محصلة لمطلوبه.
ثم ان الاحكام السارية الى الافراد قد يكون سارية بالفعل كما فى النجاسة و الطهارة الثابتتين لطبيعتى الكلب و الغنم، و قد يكون قابلة للسراية بمعنى: ان الطبيعة- لو خليت و نفسها- كانت متّصفة بهذه الصفة اينما وجدت كما فى الحكم على المباحات بالاباحة فان الاباحة سارية الى الافراد من حيث الذات فلا ينافى عروض الحرمة لها لاجل عارض بحيث لا يبقى الاباحة الفعلية، و هذا القسم اشبه شيء بقولنا: الرجل خير من المرأة و نحو