الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٣ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
واحد لزم اتّصاف ذلك الفعل بالمطلوبية و المنع و استحالته واضحة و الوجدان اقوى بيّنة عليه و هذا الدليل عنده اقوى معظم ادلة المجوزين.
و ما ذكرنا فى تقريره يغاير تقريراتهم له فى بعض الجهات عدلنا عنها اليه لتشييده فانه يتمّ على القول بان متعلق الاوامر هو الافراد ايضا لان الفرد المعين المخصوص بخصوصيته ايضا ليس متعلق الوجوب بل الوجوب انّما يتعلق بالفرد الكلى الصادق على المحرّم و غيره على حد سواء بخلافه- على تقرير بعضهم كالمحقق القمى- فانّه جعل مبنى الاستدلال على تعلق الامر و النهى بصرف الطبيعة لا بشرط.
و جوابه ان غاية ما يلزم من ارجاع الامر الى الطبيعة و ارجاع النهى الى الفرد، انّ مادة الاجتماع كالصلاة فى المكان المغصوب يكون فردا لاحد الضدين و هو الواجب و عين الضد الآخر و هو الحرام و هذا ايضا مستحيل نحو استحالة اجتماع نفس الضدين.
توضيح ذلك انّ اجتماع الضدين يتصوّر على وجوه ثلاثة:
احدها- ان يجتمع نفسهما فى محل واحد كاجتماع السواد و البياض فى واحد شخصى.
و الثانى- ان يجتمع مصداقهما فى الوجود الخارجى بحيث يعدّان موجودا واحدا كاجتماع الاسود و الابيض فى بعض الموجودات الخارجية.
و الثالث- ان يجتمع نفس احدهما و مصداق الآخر مثل ان يكون جسم واحد مصداقا للابيض و محلا للسواد.
و جميع هذه الصور مستحيلة لانّ مرجعها جميعا الى اجتماع السواد و