الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٥ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
الجهة و اختلاف الماهية بحسب المفهوم كالصلاة فى الدار المغصوبة حال ضيق الوقت، مع ان احدا لا يلتزم بذلك، و دعوى انّ عدم الاجتماع هنا مستند الى قبح التكليف بالفعل و الترك عينا لا الى اجتماع الضدين مدفوعة بانّ منشأ القبح ليس إلّا كونه تكليفا بالمحال، و لا سبب للاستحالة الا كون المكلف به جامعا بين الضدين، فلو لا كان الامر و النهى بشيء من جهتين مستلزما لاجتماع الضدّين فى ذلك الشيء لما قبح التكليف بالفعل و الترك معا اذ لا يتصور وجه للاستحالة الّا ذلك.
الثالث- من ادلة الجواز هو التمسّك و التشبّث بدليل العرف بادعاء انّ العبد اذا اتى بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم عدّ مطيعا من جهة و عاصيا من اخرى، فلو لا كان اجتماع الامر و النهى بمعنى كون الشيء الواحد واجبا و حراما باعتبار ماهيتين مختلفتين جائزا، لكان امّا عاصيا ان قيل بانتفاء الامر او مطيعا ان قيل بانتفاء النهى، او لا عاصيا و لا مطيعا، لان الاطاعة لا يحصل إلّا بفعل المامور به، و العصيان لا يتحقق الّا بارتكاب المنهى عنه.
و قد مثل الحاجبى و العضدى له اذا امر المولى عبده بخياطة ثوب فخاطه فى المكان المنهى عنه قائلا بانّ هذا العبد مطيع من جهة الامتثال لامر الخياطة و عاص من جهة مخالفة النهى، و لعل التمثيل هذا منزل على ما اذا كان المنهى عنه هو التصرف فى هواء المكان و الّا لكان من امثلة اجتماع الامر و النهى فى شيء واحد موردا لا مصداقا كقراءة القرآن فى المكان المغصوب الذى هوائه مباح و كان خارجا عن محل البحث الّذى هو اجتماع المصداقى كما لا يخفى.