الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٦ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
و كيف كان فالجواب عن هذا الدليل هو المنع من صدق الاطاعة هنا اذ قد برهنا على امتناع تعلق الامر بالمنهى عنه و حيث لا امر لاطاعة جدا، لان الاطاعة عبارة عن امتثال الامر.
نعم يسقط الامر فى التوصليّات باتيان المطلوب فى ضمن الفرد المحرم لاجل حصول مقصود الآمر او لانتفاء الموضوع على اختلاف الموارد، و مثال الخياطة من قبيل الاوّل و اين هذا من صدق الاتيان بالواجب و حصول الاطاعة.
و قد يوجه الاستدلال بان صدق الاطاعة دائما لا يتوقف على تعلق الامر الفعلى بالمأتى به، بل ربما يتحقق من دون اتصافه بالوجوب الفعلى و ذلك فيما اذا كان الماتى به مساويا مع سائر افراد المامور به فى المصلحة و الاشتمال على غرض المولى، و كان عدم الامر مستندا الى قصور الطلب عن التعلق به باعتبار مانع عن ذلك كتعلق طلب آخر بتركه.
و هذا نظير ما قلنا و بينا و استدللنا عليه فى البحث عن مقدمة الواجب، من ان قصد الفعل غير معتبر فى تحقق الواجب و ان كان الطلب قاصرا عن التعلق بغير المقصود نظرا الى عدم الفرق بينه و بين المقصود من حيث الاشتمال على غرض المولى.
و حينئذ نقول انّ تعلّق الطلب بالفرد انّما يمتنع لاجل اتّصافه بالحرمة، لانّ المفروض مساواته مع المباح فى مصلحة الامر و الاندراج تحت المامور به و الاشتمال على غرض المولى، فلو اتى به المكلف قاصدا الى تحصيل غرض المولى عدّ مطيعا و كان ممدوحا من هذه الجهة، و لو كان عاصيا و مذموما