الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٨ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
فانّ سقوط التكليف تارة يكون بالاطاعة و اخرى بالمعصية، و ثالثة باتيان الفرد المتصف بالوجوب لا بقصد القربة، و رابعة بحصول الغرض و هما يتشاركان فى الاولين و يفارق التوصلى التعبدى فى الاخيرين، فيسقط التكليف به فيها دون التعبدى كما ظهر ايضا.
انّ ما فى المقام من اختصاص الامر بغير الفرد المحرم تخصيص عقلى، مستند الى صرف وجود المانع و هو النهى مع وجود المقتضى الّذي هو الحسن و المصلحة لا انّه تخصيص شرعى تعبدى يوجب خروج ذات المحرم عن اطلاق الامر، حتّى يتفرع على ذلك فساده فى صورة عدم النهى الفعلى كحالة الجهل و الغفلة ايضا، فيستظهر المجوز على المانع و يقول: انّ مادّة الاجتماع كالصلاة فى الدار المغصوبة لم يتعلق بها الامر، على هذا حكم معاشر المانعين، و قضية ذلك فساد الصلاة الّتى هى مصداق للغصب و تصرّف فى مال الغير و لو ارتفع عنه النهى الفعلى كما فى حال الجهل و النسيان و نحوهما من الاحوال المانعة عن مجيء الخطاب الفعلى مثل عدم البلوغ و الاضطرار، مع انّكم لا تقولون بذلك بل تلتزمون بصحة صلاة الصبى فى المكان المغصوب و صلاة الجاهل بالغصب او ناسيه او الواقع فيه اضطرارا.
لانّا نقول: انّ اختصاص الطلب ببعض افراد المامور به دون بعض تارة يكون باعتبار فقدان المقتضى كما فى التخصيصات اللفظية القاضية بخروج الفرد الخاص عن مراد المتكلّم بالعامّ مثل قولك: اكرم العلماء الّا زيدا، فانّ عدم وجوب اكرام زيد انّما هو لاجل فقدان مصلحة الامر و عدم اندراجه من