الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥١ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
فامّا ان يحدث استحقاقه للعقاب فى حالة النوم ام حدث قبل ذلك لا وجه للاوّل، لانّ استحقاق العقاب انما يكون لفعل [١] القبيح و فعل النائم او [٢] الساهى لا يتصف بالحسن و القبح بالاتفاق، و لا وجه للثانى لانّ السابق على النوم لم يكن الّا ترك مقدمات الفعل مع ان المفروض عدم وجوبها انتهى». فانّه يرد عليه منع قوله اخيرا «لانّ الحاصل قبل النوم لم يكن الّا ترك المقدمات» [٣].
فانا نقول- تحقّق ايضا ترك ذى المقدّمة و هو: الفعل الواقع فى الزمان المستقبل و هذا الترك ليس مستندا الى عدم تحقّق الزمان المستقبل بل الى ترك المقدمات.
و الحاصل: انّه ان اريد اثبات كون استحقاق العقاب بسبب ترك ذى المقدّمة فهو شيء يعترف به القائل بعدم الوجوب، و ان اريد به استحقاق العقاب على ترك المقدّمة لا ذيها، لان ترك ذيها لا يتصف فى زمانه بالامتناع فلا يحسن المؤاخذة عليه.
ففيه: ما عرفت من ان ترك ذى المقدّمة و هو الفعل الواقع فى الزمان المخصوص حاصل فى حال ترك المقدّمة لعدم انفكاك المعلول عن العلّة التامّة.
نعم لو اخذ ترك ذى المقدّمة مقيّدا بالزمان المستقبل لم يجز تحقّقه حال ترك المقدّمة، لانّ انقضاء ذلك المقدار من الزمان ايضا من مقدّماته و
[١]- فى المصدر: بفعل
[٢]- فى المصدر: و
[٣]- نقل الشيخ كلام السبزوارى- كما ترى- مع تصرّف يسير فى لفظه.