الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٨ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
خلاف فى عدم معذوريّة الجاهل فتأمّل.
و يمكن الفرق بين الجاهل المقصر و العاجز فى مثال الخروج عن المكان المغصوب: بان العاجز انما يؤمر بالصلاة بعد العجز عن امتثال النهى بترك التصرف الحاصل بالخروج، بخلاف الجاهل فانّه بعد امره بالصلاة قادر على تحصيل العلم بالمسائل.
و منها: تحريم الغصب ليعلم انه حرام لا يحصل امتثال الصلاة و فرض عدم تمكنه من تحصيل العلم بعد دخول الوقت الذى هو وقت الصلاة لا ينفع بعد ما اخترناه من انه يجب تحصيل مسائل الصلاة قبل الوقت، و كيف كان فالممكن تعلّق الامر بما كان منهيّا قبل الامر و صار ممتنعا حين تعلق الامر.
و امّا ما تعلّق به الامر قبل الامتناع فلا يجوز امتثال ذلك الامر فى ضمنه، الّا ان يفرض صيرورته فى بعض الازمنة و لو عند ضيق الوقت عاجزا عن التحصيل لفقد مقدماته و لو باختياره، و لعلّ هذا داخل فى القاصر فيريدون بالمقصر الذى يتمكن من تحصيل العلم حين الصلاة و بعبارة اخرى المتلبّس بالتقصير حين الامر بالصلاة لا العاجز قبله فتأمّل.
و من جملة ما يمكن ان يعدّ فى ثمرات وجوب المقدّمة صحّة التّيمم لمسّ كتابة القرآن اذا وجب، حيث انه يتصف بالوجوب على القول بوجوب المقدّمة فيصح، و امّا على القول بعدم الوجوب فلا مصحّح له لانتفاء الوجوب بالفرض و انتفاء الاستحباب لعدم استحبابه فى نفسه كما يستحب الوضوء و الغسل، فان قصد غاية اخرى مستحبّة ورد استحباب التيمم لها، او واجبة ورد وجوب التّيمم لها فيبيح المسّ بذلك التّيمم، و الّا فلا يصحّ التّيمم