الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٠ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
تبعية الاحكام للصفات، لان المفروض بقاء الوجوب و ارتفاع الكراهة فتعيّن الاوّل، فحينئذ يكون اصل الثواب المقرّر فى طبيعة الواجب هو الذى يتحقق فى ضمن المكروه و يكون الثواب الّذى يزيد على هذا المقدار اذا اتى بالواجب فى ضمن المباح بمزيد زائدة عن المقرر لاصل الواجب من الحسن و الثواب، و لا نعنى بافضل الفردين الّا ما اشتمل على مزية اخرى غير ما هو لاصل الواجب.
و الحاصل انّهم صرحوا بان الثواب المقرّر لمطلق الصلاة مثلا هو الّذى يعصى المصلّى اذا اتى بها فى البيت مثلا و هذا ينافى القول بنقصان ثوابها فى الفرد المكروه لانّ الحصّة الموجودة فيه واجدة لمقدار ثواب الواجب ايضا، و الّا لما كان واجبا و حينئذ فان كان ثواب المكروه و المباح متساويين فى المقدار، كان هذا قولا بعدم الكراهة و لو بمعنى اقليّة الثواب و هذا نقيض مدعى المجيب، و ان كانا مختلفين لزم ان يكون ما هو الاكثر ثوابا من الثواب المعتبر فى اصل الواجب مستحبا و افضل الفردين و هذا مع بطلانه فى نفسه لا يقول به المجيب لانّه معترف بانّ ثواب الطبيعة باق على حاله فى الفرد المباح، و انّما يزيد و ينقص فى نحو «المسجد» و «الحمام» من الافراد المستحبة و المكروهة هذا.
ثم ان هذه الايرادات الخمس انما ترد على الجواب المزبور حتى جعل المراد بالكراهة قلة الثواب اذا كانت النسبة بين عنوان الواجب و المكروه عموما من وجه كالوضوء و التصرّف فى مال الظالم، و اما اذا كانت عموما مطلقا كالصلاة فى الحمام كما هو منظور نظر الناقض المستدلّ، فيرد عليه: