الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧١ - و منها ما ذكره السبزوارى
الداعى اليه و جعل علّة عدم الآخر مرجوحية الداعى اليه، و جعل هاتين العلتين من المتضايفات الّتى اعترف بعدم تقدّم احدهما على الآخر رتبة قائلا:
بانّ احدهما يتحقق بعين تحقق الآخر كما هو صريح كلامه.
و على هذا فالحكم بتوقّف وجود احد الضدّين على عدم الآخر و كون هذا العدم مقدمة لوجود الآخر من العجائب.
فالحقّ انّه لا دافع للدور على تقدير كون الترك مقدمة للفعل، و انّ جميع ما قيل فى دفعه يرجع بالاخرة الى نفى التوقّف (و تحقّقه).
نعم التفصيل الّذى نقلناه فى صدر المسألة عند ذكر الاقوال عن المحقق الخوانسارى من ان الضدّ اذا كان موجودا كان رفعه مقدّمة لمجيء الآخر، مما يمكن الركون اليه من غير ان يكون فيه دور، و الى هذا اشار بقوله «متصلا بما حكيناه عنه سابقا».
و هاهنا كلام و هو انّه يجوز ان يقال انّ المانع اذا كان موجودا فعدمه مما يتوقّف عليه وجود الشيء، و امّا اذا كان معدوما فلا، نظير ما قال المحقّق الدوانى انّ عند امكان اتّصاف شيء بالمانعية يكون عدم المانع حينئذ موقوفا عليه، و امّا اذا لم يمكن اتصاف شيء بالمانعية فلا يكون حينئذ عدمه موقوفا عليه و على هذا لا يلزم على المجيب دور مع حمل كلامه على ظاهره ايضا.
قال و بالجملة الحكم بمانعية الاضداد، مما لا مجال لانكاره و فى كلام الشيخ الرئيس ايضا التصريح بمانعيتها كيف و اى شيء اولى بالمانعية من الضد فلا (وجه) للايراد على المجيب بانه جعل الضدّ مانعا. [١]
[١]- انظر: مناهج الاحكام- الطبعة الحجرية للنراقى.