الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥١٩ - فائدة ١٤ فى اقسام الخاص المردّد بين الأقلّ و الاكثر الارتباطيين و حكم كل منها
و لنوضح ذلك فى مثال عرفى فانّ المولى اذا قال لبعض قوامه: «اعتق كل من فى هذا البيت» فان هذا الكلام بعمومه كاشف عن رقبة كل من فى الدار من الانسان، فاذا دل دليل على حرية بعضهم خرج عن العموم و اذا شك فى حرية بعضهم فلنا ان نستكشف بهذا العموم رقيته.
و ليس لاحد ان يتوهّم انّ الاحرار خارجة يقينا، فالتمسك بالعام موقوف على احراز الموضوع و هو عدم كونه حرّا و الاصل فى ذلك الفرق بين الصفات المأخوذة فى الموضوع التى يجب احرازها اوّلا، ثم اجراء الحكم فيه و بين الصفات الثابتة للموضوع من غير ان يؤخذ فيه عند وقوعه فى حيز الحكم فافهم.
فان قلت: ما نحن فيه ايضا من هذا القبيل، فان المولى اذا قال: «اكرم العلماء» ثم ورد من الخارج انه: «لا يجب اكرام فساق العلماء» فالفسق و ان كان موضوعا للحكم الثانى لا يجوز اجراء هذا الدليل فى مورد الا بعد تحقق الفسق و العلم الّا ان الموضوع فى العام ليس متصفا بعدم الفسق حتى يجب احرازه و العلم به فى اجراء حكم العام.
نعم علمنا من الخارج انّ الّذين يجب اكرامهم غير فاسقين، و إلّا لزم اجتماع الوجوب و الحرمة فى موضوع واحد و لا يلزم من ذلك كون وصف عدم الفسق موضوعا له لا بدّ من احرازه قبله، كما لو قال: «اضف جيرانى» و نحن نعلم من الخارج انّ المولى لا يجب اضافة اعدائه، فنعلم ان العداوة و وجوب الاضافة لا يجتمعان.
فاذا شككنا فى رجل منهم انّه عدو او صديق فلا يجوز التوقف عن