الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٧ - المقام الرابع فى تداخل الاسباب
الامارة كون المراد التعريف الثانى.
و الغرض من جميع ما ذكرنا مع طوله النظر فيما عن الايضاح من ان مبنى المسألة على ان الاسباب الشرعية معرّفات او مؤثرات حقيقية.
و حاصل النظر انه لا فرق فى ظهور الأدلّة فى لزوم تعدد المسبّبات بتعدد الاسباب بين القول بكونها مؤثرات حقيقة او معرفات، مع ان الظاهر ان الامامية لا يختلفون فى المعرفة مع ما نرى منهم من الخلاف فى التداخل.
و ربما يتوهم الفرق بين الامرين فى امكان ورود الدليل السمعى على عدم تأثير السبب اللاحق بناء على المعرفية، فيرتكب من اجله خلاف الظاهر فى ادلة السببية و امتناعه بناء على المؤثرية.
و فيه: انّه اذا دلّ الدليل على الغاء السبب اللاحق فيرتكب ايضا مخالفة الظاهر فى ادلة السببيّة، و نقيد دليل ذلك السبب الملغى بما اذا لم يسبقه سبب آخر فتدبّر.
و مما ذكرنا ظهر ايضا ضعف منع ظهور السبب فى السبب الفعلى المؤثر بالفعل، حيث قيل انّ السببية الشرعية لا تنافى عدم فعلية التأثير لصدق السببية الشرعية مع شأنية التأثير قطعا، بل مراعات التأثير غير معتبر فى الاسباب الشرعية من اصلها و لذا لم يكن مانع من اجتماعها على مسبب واحد انتهى.
و قد عرفت مما ذكرنا انّه ليس فى الادلة الشرعية عبارة تدلّ على السببية و لا تدل باطلاقها على فعلية التأثير عند حصول السبب، غاية الامر بناء على انّ الاسباب معرّفات، عدم كون الاثر الفعلى الحادث اثرا لنفس السبب بل اثرا لشيء آخر يستكشف عنه بالسبب [١].
[١]- هكذا اصل كلام المصنّف فى المخطوط.