الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧٣ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
و قد علمنا انا لا نعلم بالعقل وجوب الصلاة (و لا الزكاة) [١] و لا الصوم و لا غير ذلك من العبادات التى جاءت الشرائع (بها بل) لا يحسن فعلها بالعقل، و اذا ابطل وجه وجوبها عقلا ثبت انها (انما) تجب لكونها ألطافا و مصالح.
و اذا ثبت ذلك فلا يمتنع ان يتغير المصالح فيتغير [٢] ما كان داعيا الى فعل الواجب صارفا عن فعله، و يصير داعيا الى فعل القبيح و ما يكون مصلحة لزيد لا يكون لعمرو و ما يكون مصلحة فى وقت يصير مفسدة فى وقت آخر، و ذلك يوجب النسخ و إلّا قبح التكليف [عقلا].
فان قيل لم لا يجوز ان يكون وجه وجوبها [٣] هو ان لنا فيها ثوابا دون كونها ألطافا؟
فقيل له: الشيء لا يجب من حيث كان فيه ثواب و إلّا [٤] لكانت النوافل كلها واجبة (و لم يكن فرق بينها و بين الواجبات). فلا بد من القول بما قلنا من انها انما وجبت لكونها ألطافا و انما قلنا ذلك لان ما يقع عنده الواجب يجب لوجوبه لا محالة.
و قد ورد القرآن ايضا منبّها على ذلك [٥] قال الله- تعالى-
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (فبيّن انّها وجبت من حيث كانت صارفة عن فعل القبيح و قال فى تحريم الخمر) [٦] إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ
[١]- ما بين القوسين مزيد من العدة
[٢]- المصدر: فيصير
[٣]- المصدر: هذه العبارات
[٤]- المصدر: لانه لو كان كذلك
[٥]- المصدر: على ما قلنا
[٦]- بين القوسين مزيد من العدّة