الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٦ - المقام الرابع فى تداخل الاسباب
ظاهر منضبط دلّ الدليل السمعى على كونه معرفا لحكم شرعى و نحوه المحكى عن الاحكام مع تبديل الشرع باصطلاح المتشرّعة.
قلت: هذا لا يدّل على ازيد مما ذكرنا من ان الاسباب معرّفات فى الحقيقة و انّما هى اسباب فى نظر المكلف الغير المطّلع على الاسباب الحقيقية.
فهذا التعريف بيان لكون ما هو سبب فى ظاهر الادلّة معرفا فى الحقيقة لا انّ لفظ السبب بمعنى المعرف، و لذا عرّفه جماعة من الخاصة و العامة كالشهيد و العضدى بانه:
«الوصف الظاهر المنضبط الذى جعل مناطا للحكم الشرعى».
مع انّه لو سلم كون السبب بمعنى المعرف فى اصطلاح المتشرعة، فيمنع وجوب حمل الفاظ السنّة عليه لعدم ثبوت ذلك فى تلك الازمنة، بل الظاهر انّ ذلك من اصطلاحات الفقهاء فيحمل الفاظ السنة على ما هو ظاهر فيه فى العرف مع ان ورود الاسباب بلفظ السببيّة فى الادلة الشرعية نادر جدّا غير واقع فيما اعلم.
مع انّه لو سلم كون لفظ السبب بمعنى المعرف، لكنّ معنى: «ان كذا معرف لكذا» هو عدم معرفة الثانى قبل حصول الاوّل، فلا بد من ان يكون شيئا جديدا غير ما علم سابقا و الّا لم يكن السبب معرفا له.
نعم لو اريد انّه معرف شأنى لنوعه، بمعنى انّ نوع التكليف بالوضوء مثلا لو لم يكن معلوما سابقا من نوم و غيره كان البول معرفا لكن الظاهر خلاف المعنى الحقيقى للمعرف، لانه حقيقة فى المعرف الحقيقى العقلى دون الشأنى، الّا ان يستظهر من الاستعمالات العرفية للفظ المعرف و الدليل و