الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٤ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
اذا تزاحمه اداء الدين، فانّ الاوّل اهمّ فى نظر الشارع قطعا، و الدليل على التخيير عند التساوى هو انّ الحكم باخذ احدهما معينا لا بد له من ترجيح، و الّا لكان تحكما و ترجيحا بلا مرجح.
و المفروض مساواتهما فى الرجحان و ليس هذا التزام تخصيص فى دليل احدهما، لانّا نعلم قطعا ببقاء اطلاق الامر فيهما معا، و لكن الّذى يدعونا الى ترك احدهما تخييرا هو تعذّر الامتثال لهما معا، فكان العقل لما يرى تساويهما فى نظر الشارع و المصلحة الكامنة الموجبة للطلب و راى عدم امكان الجمع بين الامتثالين حكم بمعذورية المكلّف و ترك الامتثال باحدهما لا على التعيين، فخروج احدهما عن تحت الطلب الفعلى انّما هو من جهة وجود المانع الّذى هو تعذّر الامتثال لا فقدان المقتضى، لانّ المفروض ان كل واحد منهما واجد للمصلحة المقتضية للامر حال المزاحمة، نحو وجدانهما ايّاها فى غير حال المزاحمة، و إلّا لخرج المقام عن مقام تعارض الواجبين المفروض وجوبهما معا فى آن واحد.
ففرق اذا بين انّ كون الخروج عن المطلوبية بسبب فقدان المقتضى مثل قوله: «انقذ [١] الغريق الّا زيد الكافر» و بين ان يكون الخروج باعتبار وجود المانع الّذى هو تعذّر الامتثال.
[١]- جاء فى المطبوع فى هذا الموضع هكذا: انقذ الغريق الشامل لزيد و عمر و اذا فرض توقف انقاذ احدهما على عدم انقاذ الآخر فان خروج احدهما الكلى من تحت الطلب الفعلى ليس باعتبار فقدان مقتضى الوجوب فى احد الانقاذين بل باعتبار وجود المانع الذى هو ...
مطارح الانظار: ص ١١٥