الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٩ - فائدة- ٣ فى ثمرات الخلاف فى وجوب المقدّمة و عدمه
لخصوص استباحة المسّ هذا.
و يمكن الايراد عليه بانّ امتثال وجوب المسّ اذا توقف على ايجاد مقدّمة اباحيّة- و المفروض انّ التيمّم لا يقع مبيحا الّا اذا وقع بعنوان التعبد المتوقف على وجود الامر به و المفروض انّ وجود الامر ليس باختياره- فيلزم توقّف وجوب المسّ على التمكن من التّيمم المبيح و لا يمكن الّا بامر الشارع و المفروض خلافه.
و توهّم ثبوت التمكن منه بارادة غاية اخرى ورد الامر بالتيمّم لها وجوبا او استحبابا مدفوع بانّه قد لا يجب و لا يستحب فى حقّه غاية اخرى، لانّ ما ورد الامر بالتيمّم لها ليس الّا الصلاة.
و قد لا يتمكن منها و لا يترجّح فى حقّه فيعلم ان على فرض اعتبار التعبد فى التّيمم يكفى فى ذلك الاتيان به بقصد التوصل الى الواجب، و قد عرفت سابقا انّ اتيان المقدّمة للتوصل بها الى الواجب فيه نوع من التقرب الى المولى الّا ان يقال ان حصول مقدّمة المسّ الواجب- و هى اباحته- موقوف على مسبّبه و هو وقوع افعال التيمم على وجه التعبّد، فلو اريد بالتعبّد، التعبّد العارض للفعل بعد اتصافه بصفة المقدّمية لزم الدور لكن هذا مشترك الورود، فانّ القائل بوجوب المقدّمة انّما يقول بالوجوب بعد احراز صفة المقدّمية، و المفروض ان الافعال بنفسها ليست من المقدّمات بل المقدّمة هى استباحة المسّ او رفع الحدث و هذه الصفة لا يتحقق الّا باتيانه على جهة التقرب و التقرب المتاخر عن الوجوب لا بدّ من تحقّقه ليحقق موضوع المقدميّة التى هى متقدّمة على الوجوب.