الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧٥ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
و الترك او يامر او ينهى فيما صفته.
و لذلك اورد الاشاعرة على المعتزلة: بانه يلزم على مذهبكم ان يكون الشارع غير مختار فى تشريعه الاحكام، و اجاب المعتزلة: بان انتفاء القبح لصارف لا ينافى الاختيار. و الحاصل ان الصفة الثابتة فى الفعل علّة تامة لتعلق رضا الشارع و كراهته بالفعل لرضا سائر العقلاء اذا عملوا بمقتضى عقلهم.
و الحكم الشرعى و ان كان فى الاصطلاح هو انشاء طلب او تسوية [١] إلّا ان مناط الاطاعة و العصيان هو الرضا و الكراهة، و لذا لو اخبر الرسول (صلى الله عليه و آله): بان الشيء الفلانى مما لا يرضى اللّه تعالى بتركه او بفعله، عومل معه معاملة الواجبات و المحرمات.
ثم اذا التفت العقل الى كون الفعل المذكور محبوبا للشارع او مبغوضا حكم من اجل ذلك بحسن فيه من حيث ان الاتيان بمحبوب المولى حسن من حيث انه محبوب المولى و ان لم يكن لذلك من حيث هو.
ثم ان المنكر لكون الحكم العقلى دليلا على الحكم الشرعى ان انكر شيئا من المقدمات المتقدمة المنتجة لكون الحسن مرضىّ الفعل، مبغوض الترك عند اللّه فهو منكر للحسن و القبح العقليين تبعا للاشاعرة و ان اعترف بثبوت النتيجة المذكورة، لكنه ينكر كون مجرد الرضا و الغضب حكما شرعيا، فان اراد من حيث وجوب الاطاعة و معاملة الواجب معه فى تعارضه مع سائر الواجبات الشرعية و ترجيحه على مندوباتها و غير ذلك مما يتفرع على الحكم التكليفى فهو ممنوع، لان ذلك كله جار فيه بحكم العقل، و ان اراد
[١]- كذا فى الاصل المخطوط: لم نعثر على هذا المعنى للحكم فى اللغة.