الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٣٠ - الكلام فى المقلد فيه
تبعا للمحكى عن «النهاية» الجواز، و ظاهر المحكى عن «التهذيب» و شروحه و «الذكرى» العدم، و هو الاظهر لعدم دليل على حجية قول المجتهد الثانى فى المسألة التى قلد فيها عدا ما يتوهم من اطلاقات ادلة التقليد او استصحاب جواز تقليد المجتهد الثانى و كل ذلك لا يصلح مستندا للجواز لعدم اطلاق فى ادلة التقليد يشمل من قلد و استغنى عن الرجوع الى المجتهد.
اما الادلة اللفظية منها: كالآيات و الروايات فهى على فرض دلالتها على اصل التقليد مسوقة لبيان حكم الجاهل المتحير المحتاج الذى لم يرجع الى احد كالامر بالرجوع الى الطبيب بل ربما يدعى ان فى بعضها دلالة على عدم جواز الرجوع الى غير من اخذ اولا بقوله لانه ردّ بقوله و لذا استدل به على عدم جواز نقض الحكم بفتوى غير الحاكم او حكمه فتأمل.
و اما الادلة الغير اللفظية كالاجماع القولى و العملى و حكم العقل من جهة حاجة المكلف لانسداد باب العلم و كون فتوى المجتهد اقرب الامارات فاختصاصها بغير محل الكلام فى غاية الوضوح.
و اما استصحاب التخيير فقد تقدم الكلام فى مثله مرارا و ان الموضوع لحكم التخيير غير معلوم البقاء لاحتمال كون التخيير ثابتا فى حق من لم يؤخذ بعد بشيء منها و قد يستدل على المنع بوجوه:
احدها: استصحاب الحكم الماخوذ من المجتهد الاول للشك فى تاثير العدول و الاخذ بالثانى فى زواله.
و فيه: انه ان بنينا على استصحاب الحكم الشرعى الكلى اذا شك فى مدخلية وصف فى الحكم كما هو المشهور بين القائلين باعتبار الاستصحاب