الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٢ - المقدمة الاولى- في معنى الجواز
هو الشرع كان الجواز شرعيا و يقابله المنع الذى يعبّر عنه بالتحريم.
و كذلك نفرق بملاحظة المجوز بين هذين الجوازين و بين الجواز العادى الذى هو اخص من الجواز العقلى مطلقا و اعم من الجواز الشرعى كذلك، لان الجائز عادة جائز عقلا قطعا و لا عكس، و الجائز شرعا جائز عادة و لا عكس.
و امّا «الجواز العرفى» فمعناه: انّ العرف يستفيد من اللفظ معنى لو عرض على العقل لكان مجوّزا له او مانعا عنه، فيكون مرجعه حقيقة الى الجواز العقلى او العادى لان الممكن عند العرف شيء وراء الممكن عند العقل او العادة.
و على هذا ينبغى ان ينزل قول من قال بجواز اجتماع الامر و النهى عقلا لا عرفا.
توضيح ذلك: انّ جماعة من محققى المتاخرين كالاردبيلى و السلطان و المحقق القمى و الطباطبائى و غيرهم ذهبوا فى هذه المسألة و مسئلة النهى عن العبادة [الى] ان اجتماع الامر و النهى فى شيء واحد جائز عقلا و لا استحالة فيه عند العقل اصلا، و لكنه لا يجوز عرفا باعتبار كون النهى فى العرفى مخصّصا للامر.
و تحرير هذا الكلام الذى ظاهره التفصيل بين القول بالجواز مطلقا و القول بالامتناع مطلقا على ما ينبغى صدوره من هؤلاء الافاضل الفحول هو:
انّ متعلّق الامر و النهى بحسب حاقّ اللغة فى مثل قوله: صلّ و لا تغصب او لا تصلّ فى الدار المغصوبة- انّما هى طبيعة الصلاة و طبيعة الغصب و لمّا لم