الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥٧ - فائدة ١٩ فى الادلّة العقلية
الكلى متفرعا على تلك الملازمة.
اللهم إلّا ان يقال ان المراد من المقدمتين فى القياس ما لا يحتاج الانتاج بعد فرض صدقهما الى مقدمة اخرى، فاذا ثبت شرعا انه يجب القصر فى اربعة فراسخ، و ثبت ايضا الملازمة بين القصر و الافطار، فوجوب الافطار فى موضع وجوب القصر انما يحتاج الى مقدمة عقلية اخرى بديهية، و هى استحالة انفكاك احد المتلازمين عن الآخر.
و هذا بخلاف قولنا: « [العالم] متغير و كل متغير حادث» فان التوصل بها الى حدوث العالم لا يحتاج الى مقدمة اخرى لا بديهية و لا نظرية.
و من هذا القبيل وجوب المقدمة الشرعية فانه اذا ثبت الامر بالصلاة و انه لا صلاة إلّا بطهور لم يثبت وجوب الطهور الّا بحكم العقل، بناء على وجوب ما لا يتم الواجب الا به هذا.
و لكن الانصاف ان الدليل المحتاج الى مثل هذه المقدمات العقلية المذكورة فى الاذهان كاستحالة اجتماع الضدين و ارتفاع النقيضين و تخلف اللازم عن الملزوم لا يسمى من اجل ذلك دليلا عقليا.
و بعبارة اخرى اذا كان دلالة المقدمات الشرعية على المطلب بواسطة هذه المقدمات سمى الدليل شرعيا و يكون دلالتها بالالتزام، أ لا ترى ان القرائن اللفظية للحقائق هى الالفاظ الدالة على معان تعاند الحقيقة عقلا او عادة او شرعا، و مجرد دلالتها على المعاندة بحكم العقل لا يجعلها قرينة عقلية.
فالتحقيق: ان المراد بالدليل العقلى هنا ليس مقابلا للنقلى بل مقابل