الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧٠ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
السبب و العلة فى حكم اجابوا بتقرير السبب و تحقق العلة.
و ايضا قال الله- تعالى- وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ثم ذكر توضيح الدلالة انتهى»
اقول: و قد تحصل مما ذكرنا ان الاجماع منعقد على انه اذا سلم حكم العقل بالحسن و القبح العقليين كان العقل من الادلة الشرعية، و قد عرفت دعوى الاتفاق صريحا من جمال الدين- (قدس سرّه)- و قد ادعى فى العدة نفى الخلاف بين اهل العلم حيث قال- فى باب الحظر و الاباحة من آخر الكتاب: «ان افعال المكلف لا تخلو من ان حسنة او قبيحة، و الحسنة لا تخلو من ان يكون واجبا او مندوبا او مباحا و كل فعل يعلم جهة قبحه بالعقل على التفصيل فلا خلاف بين اهل العلم المحصلين فى انه على الحظر و ذلك نحو الظلم و الكذب و العبث و الجهل و ما شاكل ذلك و ما يعلم جهة كونه ندبا فلا خلاف ايضا فى انه على الندب» انتهى. [١]
ثم ان المتتبع يجد من التتبع دعوى الاجماع المركب بمعنى: ان كل من قال بالحسن و القبح العقليين قال بثبوت التكليف الشرعى بحكم العقل و ان من انكر التكليف الشرعى بالحكم العقلى فقد نفى حكم العقل بالحسن و القبح.
[١]- عدّة الاصول: ص ٢٩٦ للشيخ الطوسى الطبعة الحجرية سنة ١٣١٤ ه وردت الجملة الاخيرة فى العدة هكذا: ... و ما يعلم جهة وجوبه على التفصيل فلا خلاف ايضا انه على الوجوب و ذلك نحو وجوب ردّ الوديعة و شكر المنعم و الانصاف و ما شاكل و ما يعلم جهة كونه ندبا ....