الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٥ - فى اجتماع الوجوب التخييرى و الاستحباب العينى و الكراهة العينية
الترك او مرجوحيته على وجه يتعلّق به الطلب الاستحبابى، اذا النهى التنزيهى لا ينافى وجوب فعله اصلا.
و توضيح المرام انّه اذا كان الشيء مطلوبا عينا، مطلق تركه يكون ممنوعا و لا يخفى انّ المنع عن مطلق ترك الشيء لا يجتمع مع اتصاف الفعل بالاباحة او الاستحباب او الكراهة، لاشتمالها على الرخصة فى الترك و هذا واضح، و امّا اذا كان الشيء مطلوبا على وجه التخيير بينه و بين غيره كما فى تخييرات الشرعية او العقلية، مثل مطلوبية الفرد اذا كان المامور به هو الكلى فمطلق تركه ليس ممنوعا جدا بل الممنوع انما هو تركه لا الى بدل.
فترك الواجب التخييرى له اعتباران:
احدهما: ان لا يكون الى بدل.
و الثانى- ان يكون الى بدل و هو بالاعتبار الاوّل واحد لفعل الوجوب الذى هو المنع عن النقيض و بالاعتبار الثانى واحد لنقيض هذا المنع و هو الجواز.
و قضية القاعدة ان يتّصف الفعل بملاحظة كل واحد من الاعتبارين بحكم من الاحكام، لانّ الفعل بالاعتبار الثانى واقعة من الوقائع فى عرض الفعل بالاعتبار الاوّل فلا يكفى اتصافه بالوجوب بالاعتبار الاول فى حكمه بالاعتبار الثانى، بل لا بد له بهذا الاعتبار ايضا ان يأخذ شيئا من الاحكام الخمسة.
و لمّا استحال اتّصافه بالحرمة لاشتمالها على وجوب الترك مطلقا فينافى الوجوب العارض للفعل بالاعتبار الاوّل و هو الوجوب لا الى بدل، فلا بدّ