الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٧ - فى اجتماع الوجوب التخييرى و الاستحباب العينى و الكراهة العينية
الاستحباب و الكراهة و الاباحة فلا يجوز اتّصافه بها ايضا مع قطع النظر عن وجوبه التخييرى، لان الاباحة مثلا مع قطع النظر عن كون الفعل واجبا تخييريا اذا عرضت له اقتضت مساواته مع تركه مطلقا، لانّ المباح فى غير الواجبات التخييرية هو الّذى يكون فعله و تركه مطلقا سيّان او ليس له حتّى يحصل فى تركه اعتباران و كذا الاستحباب و الكراهة، و مع قطع النظر عن وجوب الشيء تخييرا لا يعرضان له جدّا ضرورة اقتضائهما جواز تركه مطلقا و هو ينافى عدم جواز تركه لا الى بدل، و لكن مع ملاحظة الوجوب التخييرى لذلك الشيء بحيث فرض موضوع هو الواجب المخيّر لا نفس الصلاة الواقعة فى الحمام فى التخييرى العقلى او نفس الصوم فى التخييرى الشرعى، فلا مانع من اتصافه بالاستحباب او الكراهة او الاباحة بل الّذي يقتضيه النظر انّه لا مناص من اتّصافه باحد الاحكام الثلاثة الّتي جنسها جواز الترك الى بدل.
فيكون الموصوف بالوجوب حينئذ نفس العبادة و الموصوف بالاستحباب مثلا اختيارها فى هذا الفرد كالايقاع فى المسجد فى التخيير العقلى.
و امّا فى التخيير الشرعى فيكون الموصوف بالوجوب هو نفس الصوم مثلا و الموصوف بالاستحباب هو اختياره على العتق مثلا، فاختلف المتعلّقان حينئذ فى الحقيقة و ان كان الامتثال باحدهما يستلزم الامتثال بالآخر، هذا مثل ما اذا نذر فعل الواجب فى ضمن فرد معين راجح فانّه موضع وفاق انعقاد هذا النذر، مع انّ فائدة النذر ايجاب المنذور و لا يتعقل وجوب الواجب ثانيا الّا باعتبار ما قلنا من انّ نفس الفعل شيء و الالتزام ببعض افراده و خصوصياته