الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩٤ - المقدمة الرابعة فى ذكر المراد بالضدّ
الصلاة» ب «الكفّ عن الكفّ». [١]
و كيف كان فلا وقع عند المتأمل الفطن لكلام المستريح بل و لا اظنّ احدا من القائلين «بانّ المطلوب من النهى هو الكفّ» ان يقول: «بان المراد من الترك المنهى عنه فى المقام هو الكف» فانّ كل واحد من القائلين بمراحل عن الآخر و هذا غلط فاحش و خبط بيّن، فتفطّن!
و امّا فى كلام المعترض فلانّ منع مضادة الكفّ مع الفعل بدعوى تغاير المحل ممنوع، لانّ الحق ان محل الكفّ و الفعل كليهما هو النفس، و ان كان اثرهما ظاهرا فى الجوارح، لانّ الفعل عبارة عن بعث النفس للجوارح و الكفّ عن امساكها، و الامساك و البعث كلاهما حالان و فعلان للنفس و اثرهما انّما يظهر فى الاعضاء و الجوارح.
فانّ النفس اذا بعثت الجوارح للعمل حصل منها حركات مخصوصة فى الخارج من الاعضاء المخصوصة و اذا امسكتها حصل منه القبض و السكون فيها.
فان جعلت الفعل عبارة عن نفس حاصل الاثر، نقابله باثر الامساك الّذي هو الكفّ، و هما متحد المحل جدّا.
و ان جعلته عبارة عن بعث النفس نقابله بنفس الامساك، و على (اىّ) تقدير فالكف و الفعل محلهما واحد يمكن تواردهما على ذلك المحل.
كيف و لو كان محلهما مختلفين كالعلم و السواد لجاز اجتماعهما فى
[١]- ورد فى هامش الاصل المخطوط فقط: «و فيه انه التزام بمقالة المستريح لانّه لا يريد الّا جعل الضدّ العامّ الكفّ عن المامور به منه»