الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢١ - حجة القول بالاستلزام المعنوى
لانّ القول بمجرّد مقدمية الترك للفعل لا يقتضى الاستحالة مع انكار مقدمة الفعل للترك.
لانّه اذا لم يكن الفعل مقدمة للترك و علّة له- كما يقول به المشهور- جاز مفارقة الترك حينئذ عن الفعل عقلا، نظرا الى عدم كونه معلولا للفعل حتى يمتنع انفكاكه عنه.
و كيف كان فتحقيق اصل المسألة موقوف على معرفة حكم المتلازمين فى الوجود الخارجى من حيث جواز اختلافهما فى الحكم و عدمه.
فنقول: امّا المتقارنان بحسب حكم العقل (من حيث) الاتفاق، فمن ضروريات حكم العقل جواز اختلافهما حكما لامكان انفكاك كل منهما عن الآخر ذاتا، كما هو المفروض و ما لا يجوز فيه الانفكاك لامر عرضى فهو مندرج فى احد القسمين الآخرين الآتيين.
و امّا العلّة و المعلول فقد عرفت فى البحث عن المقدّمات انّ حرمة المعلول يقتضى حرمة العلّة عقلا، و قد تقدّم هناك تفصيل الكلام فى ذلك و قلنا: انّ قبح علّة الحرام من اوليات حكم العقل و لو كان غيريا غير موجب للعقاب غير العقاب المترتّب على فعل المعلول، و يدلّ على ذلك تعليل تحريم بعض المحرّمات فى الشريعة بقبح المعلول، كما يستفاد من الآية الشريفة إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ [١] ... الآية انّ حرمة الخمر و الميسر لاجل كونهما سببين لقبائح أخر من البغضاء و العداوة و نحوهما.
[١]- انّما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء فى الخمر و الميسر: المائدة- ٩١