الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦١ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
اولا- انّ اقلية الثواب ان لوحظت بالنسبة الى ثواب الافراد الأخر لزم القول بكراهة الصلاة فى مسجد الكوفة مثلا لكونها اقلّ ثوابا منها فى المسجد الحرام، و ان لوحظت بالنسبة الى ثواب اصل الطبيعة ففيه: مضافا الى ما مرّ من ان هذا يستلزم كون الصلاة فى البيت مستحبا لاشتمالها على القدر الزائد من الثواب الذى كان كافيا فى اقتضاء الوجوب ان منشأ قلّة ثواب هذا الفرد من ثواب العبادة ان كان هو وقوع المعارضة بين حسن الطبيعة و قبح فعل آخر مكروه مجامع معها فى هذا الفرد الخاص اعنى الصلاة فى الحمام مثلا كالوقوف فى معرض الرشاش مثلا و نحو ذلك.
فيرد عليه جميع الايرادات الخمسة المتقدمة لانّ النسبة بين المكروه و الواجب يكون حينئذ عموما من وجه، حيث ان عنوان المكروه حينئذ فعل آخر يغاير عنوان الواجب مفهوما و لكنه قد اجتمعا فى الفرد المخصوص و هذا واضح، و ان كان المنشأ خصوص الفرد و التشخص الخاص الذى يحصل به الطبيعة لزم ان يكون الطبيعة المعرّاة عن جميع انحاء الوجود و التشخصات عارية عن الثواب و تكون الثواب الموجود فى الافراد المختلفة من خصايص وجودات الطبيعة، فيلزم ان يكون المعتبر فى قلّة الثواب و كثرته حينئذ ملاحظة حالات الافراد و قياس بعضها ببعض فيعود المحذور من كون الصلاة فى مسجد الكوفة مثلا مكروهة، اذا قيست الى الصلاة فى المسجد الحرام.
توضيح ذلك: ان التشخص الفردى لا يزيد فى الطبيعة شيئا و لا ينقص الّا اذا كان تشخصا لطبيعة اخرى راجحة او مرجوحة اذ الفردية- مع قطع النظر