الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢٨ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
ورد من الشارع فى هذا الباب.
و الحاصل: انّ كل كلام يلزم من ارادة المتكلم منه خلاف ظاهره قبح او غفلة، بمعنى ان ترك القرينة ان كان عمدا كان قبيحا، و الّا كان غفلة منه.
فهذا الكلام لا يجب فيه الفحص و هو معتبر بالنسبة الى كل احد سواء كان ممن خوطب به ام لا، و كل كلام لا يلزم من ارادة المتكلم خلاف ظاهره قبح او غفلة، بل يحتمل قريبا ان يكون المتكلم قد اعتمد على المخاطب بالمخصّص، او ذكر المخصّص فى آخر الكلام او اوّله، و قد يقطع الكلام و اقتصر الحاكى على حكاية بعضه، فهذا الكلام مما لا كلام فى عدم جواز العمل به قبل الفحص عند العقلاء.
و انّما الكلام فى جواز العمل به بعد الفحص و لا يبعد عدم التزام الناس بالعمل به فى غير مقام التعبّد، كما فى القصص و الحكايات، و بيان المطالب الغير المتعلّقة بعمل المكلّف خصوصا اذا لم يحصل من الفحص الظنّ بعدم ورود المخصّص بل كان غاية ما حصل منه الظن بعدم وجوده فيما بايدينا من كلمات المتكلّم.
نعم اذا ثبت التعبد بوجوب العمل بالكلام المذكور و امثاله و الرجوع اليها فى استنباط التكاليف المعلومة اجمالا- كما فيما نحن فيه- حيث دلّ الدليل على وجوب الرجوع الى قول اللّه- تعالى- و قول حججه- (صلوات الله عليهم اجمعين)- كان طريق العمل به هو عدم المبادرة الى الاخذ بظاهر كل ما يوجد اولا فان ذلك موجب لنقض غرض الشارع من الامر بالعمل.
و اذا فرضت نظير ذلك فى التكاليف العرفية بان فرضت ورود كلمات