الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩٤ - المقام الثانى فى المقلّد
و اما لزوم الحرج عليهم بالزامهم بالاجتهاد او الاحتياط فهو ممنوع، لان الواجب الاجتهاد فى المسائل المحتاج اليها غالبا تدريجا الاهم فالاهم نظير ما يجب على المقلد التقليد فيه.
و اما المسائل التى يتفق احيانا فاما ان يحتاط فيه، و ان قام دليل على عدم وجوب الاحتياط قلد فيه اذا لم يتيسر له الاجتهاد زمان الحاجة لاشتغاله بالاجتهاد فى الاهم منه و يشغل آخرا بما هو اهم منه، و كذلك اذا لم يتمكن من الاجتهاد فى المسألة لعدم الاسباب او لوجود مانع.
ثم ان المجتهد فعلا لا يجوز له التقليد اجماعا و لا فرق ظاهرا بين من استنبط الحكم الواقعى بالعلم او الظن، و بين من توقف فى المسألة لتعارض الادلة او عدمها، فان وظيفته الرجوع الى الاصول لا التقليد لعدم جريان ادلة التقليد، لان ظاهرها الجاهل الغير المتمكن من الرجوع الى الادلة لا من راجع و لم يجد دليلا و اعتقد بخطإ (من) يدعى الدليل، و مثله القول فى الرجوع الى الشاهد و اهل الذكر [١] فانه لا يرجع اليهما مع العلم بخطائهما فى توهم ما لا يصلح الاستناد اليه مستندا.
لكن هذا يتم فيما لو اطلع على خطأ ذلك المجتهد دون من احتمل استناده الى مستند صحيح لم يطلع هذا المتوقف عليه، فالاحسن الرجوع الى الاجماع و سيرة المجتهدين.
[١]- فى المطبوع: الخبرة