الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠١ - بيان قاعدة كلما حكم به العقل حكم به الشرع
فى رفع الحكم بالحرج امتنان على العباد.
و منها: ان المكلف به قد يكون قبيحا و لا يحسن الحكم الّا بايجابه للخوف عن تحريمه و هذا جار فى جميع الاحكام الصادرة تقية.
و منها: انا نقطع بانه لا فرق فى تقبيح العقل بين القبيح الصادر من الشخص البالغ خمسة عشر سنة و بين الصادر عمن هو دونه بيوم او يومين مع ان الشارع كلف الاول و لم يكلف الثانى، فيظهر من ذلك ان المصحح للتكليف هو الحسن فيه لا صفة المكلف به من الحسن او القبح و الجواب امّا عن الاول فبمنع كون الفعل بوصف كونه عسرا مما يحكم بحسنه العقل بحيث لا يرضى بتركه و ان لزم من ذلك الحرج على الفاعل- و توهم انه لا وجه حينئذ للامتنان برفع التكليف بل هو نظير ترك التكليف لسائر الافعال الخالية عن الحسن، مدفوع:
أوّلا- بورود مثله على مذهب هذا المنكر من كون التكليف تابعا لحسنه لا بحسن المكلف به، فانا نقول ان الزام هذا الفعل العسر ان لم يكن فيه حسن و لا من جهة معارضة حسن فعل آخر كالتسهيل على العباد مع وصف كونه عسرا فلا وجه للامتنان برفعه بل هو كترك سائر الالزامات الخالية عن الحسن، و ان كان فيه حسن مع وصف كون المكلف به عسرا فلا وجه لترك الحسن من غير داع و لا امتنان فيه بل الامتنان بخلافه.
و ثانيا- بالحلّ و هو انه يكفى فى الامتنان مراعات صفة العسر فى الفعل و كون الفعل معه غير بالغ حد الالزام او حد الرجحان اذا كان بالغا حد الالزام مع قطع النظر عن ملاحظة صفة العسر كما انه يكفى فيه على القول بتبعية التكليف لحسنه لا لحسن المكلف به مراعات جانب التسهيل على المكلف،