الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٥ - فائدة ٢ فى بيان حال الواجب عند كون مقدّمة وجوده غير مقدورة
لوجوب تلك المقدّمة المحرّمة، ضرورة ان العلم بالاتيان بالمقدّمة لا يرفع وجوبها فيلزم المحال.
و الحاصل ان العصيان بارتكاب المقدّمة المحرمة امّا ان يكون بنفسه شرطا للوجوب كالعصيان بوطء الحائض لوجوب الكفارة، و امّا ان يكون الشرط كون الشخص بحيث يعصى فيما بعد الامر حتى يرجع الشرط الى امر مقارن للوجوب كاشتراط العقد متعقبا للاجازة لا بنفسها. فان كان الاول فلا يتحقّق الوجوب الّا بعد المعصية اذا بقى محلّه كالحجّ بعد طىّ المسافة على الوجه المحرّم لا كالمثالين الاخيرين.
و ان كان الثانى فتنجّز الوجوب يحصل بمجرد كونه ممن يعصى بعد ذلك فاذا تنجّز الوجوب وجب المقدمات الّتى من جملتها فعل ذلك المحرم فيلزم المحال، اللّهم الّا ان يمنع وجوب المقدّمات بتنجّز التكليف نظرا الى ان العقل انّما يحكم بوجوب المقدّمة الّتى يحصل بتركها فوات الواجب و هذه المقدّمة يحصل بتركها فوات الوجوب و لو على وجه الكشف.
و توضيحه: انّه اذا جعل التقدير تقدير وجود ذلك الشيء فلا يعقل تركه حتى يمنع العقل من تركه و يلزم بايجاده فهو كمقدمات الوجود الحاصلة حين الامر بذى المقدّمة، و لكنّ هذا مدفوع بانّ غاية الامر عدم وجوب المقدّمة و هو لا يصحّ، كما اذا فرض اباحة مثل هذه المقدمة لكن القبح ايجاب الشيء مع الزام تفويت وجوبه، الّا انّ القبح الحاصل من جهة الامر بالشيء مع توقّف وجوده على محرم، قبيح.
و ما ذكر من كون الوجوب مراعى باختيار ذلك المحرم لا ينفع فى رفع