الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٤ - فائدة ٢ فى بيان حال الواجب عند كون مقدّمة وجوده غير مقدورة
اقول: و لا يخفى ما فيه، فانّ المفروض- باعتراف الفاضل- ان المعلق عليه ليس هو الاتيان بالمقدمة و الّا لم يجب الواجب قبل الاتيان، بل المعلق عليه هو كونه بحيث ياتى بها فى المستقبل، فالوجوب ثابت قبل الاتيان الّا انّه لا يعلم الّا لمن علم انه يأتى بذلك الفعل و حينئذ فاذا علم الشخص انّه ممّن يأتى بتلك المقدّمة فاللازم العلم حينئذ بتنجّز الواجب عليه و هو مستلزم
«و اعلم انه كما يصحّ ان يكون وجوب الواجب على تقدير حصول امر غير مقدور و قد عرفت بيانه كذلك يصحّ ان يكون وجوبه على تقدير حصول امر مقدور، فيكون بحيث لا يجب على تقدير عدم حصوله و على تقدير حصوله يكون واجبا قبل حصوله و ذلك كما توقف الحج المنذور على ركوب الدابة المغصوبة. فالتحقيق ان وجوب الواجب حينئذ ثابت على تقدير حصول تلك المقدمة و ليس مشروطة. بحصولها كما سبق الى كثير من الانظار. و الفرق ان الوجوب على التقدير الاوّل يثبت قبل حصولها و على الثانى انما يثبت بعد تحققها لامتناع المشروط بدون الشرط، و بعبارة اخرى حصول المقدمة على الاول كاشف عن سبق الوجوب، و على الثانى مثبت له كما مرّ و تظهر الثمرة فى وجوب المقدمات التى يؤتى بها قبلها، فعلى الاول يجب الاتيان بها على تقدير اتيانه بها لاطلاق الامر حينئذ فيصحّ قصد القربة بها و ايقاعها على وجه الوجوب، بخلاف الوجه الثانى و يظهر ايضا فى ما لو كانت المقدمة المحرمة مما يعتبر حصولها فى اثناء التشاغل بالواجب كالاغتراف من الآنية المغصوبة فى الطهارة الحدثية مع الانحصار و كترك الواجب المتوصل به الى فعل الضد، فان العبادة تصحّ على الوجه الاول لوجوبها و مطلوبيتها على تقدير حصول تلك المقدّمة و على الثانى لا يصحّ لانتفاء الطلب و الوجوب قبلها، و الذى يدلّ على المذهب المختار انما دل على عدم وجوب الواجب عند حرمة مقدّمته المتعيّنة هو لزوم التكليف بالمحال الممتنع وقوعه بالعقل و السمع و لا ريب انّه انما يلزم ذلك لو كلف بالواجب مطلقا على تقدير الاتيان بالمقدمة المحرّمة و عدمه، و اما لو كلّف به مطلقا على تقدير الاتيان بها خاصة فلا يبقى اطلاق الامر فيه بحاله ... (الفصول: ص ٨١)