الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٢ - فائدة ٢ فى بيان حال الواجب عند كون مقدّمة وجوده غير مقدورة
ثمّ انّه قد يراعى وجوب الشيء بتحقّق امر مقدور، فان كان نفس ذلك الامر شرطا فلا يتحقّق الوجوب الّا بعده و لا فرق بين كونه فعلا مباحا او محرّما، و لا بين كونه مقدّمة وجودية للفعل ام لا.
فانّ وجوب التصدّق بالدينار مشروط بالوطى فى الحيض و ان كان الشرط تحقّقه فى المستقبل بالنسبة الى زمان الوجوب، فقد عرفت ان الشرط فى الحقيقة هو كون الشخص ممن يتحقّق منه هذا الامر، لا نفس ذلك الامر و حينئذ: فان كان ذلك الفعل مباحا فلا قبح فى التكليف سواء كان ذلك الفعل مقدّمة وجودية للواجب ام لا، كما اذا نذر التصدق بدرهم لو خرج من البيت، بناء على ان الوجوب فى النذر المشروط يتحقّق بالنذر لا بتحقّق الشرط، فحينئذ يجب فى هذا الزمان التصدّق على هذا الشخص عند الخروج باختياره، فحينئذ لو علم انه سيخرج علم انه يجب عليه الآن التصدّق عند الخروج فيجب عليه اتيان مقدمات لا يتمكن منها فى زمان الخروج، لكنّ لو فوّت بعض المقدمات على نفسه لم يكن معاقبا. و ان قلنا بالعقاب فى تفويت مقدمات المنذور المعلّق على امر خارج عن الاختيار كقدوم زيد: غاية الامر فيما نحن فيه وجوب الخروج، لئلا يقع فى مخالفة النذر بالاختيار.
و كيف كان فلا اشكال فى امكان كون تنجّز التكليف مراعى بامر مباح مقدور، و امّا المقدور المحرّم فان لم يكن مقدمة وجودية فلا اشكال فى الجواز ايضا، كما اذا اوجب النذر وجوب التصدّق لو ارتكب المحرم الفلانى، فانّه يجب عليه هنا الآن الفعل بعد صدور ذلك المحرم، فصدوره كاشف عن تنجّز التكليف حين النذر.