الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠٠ - بيان قاعدة كلما حكم به العقل حكم به الشرع
اتفاق اصحابنا و المعتزلة على كون التكليف فيما يستقل به العقل لطفا فلا يخل به الحكيم.
فنقول: ان الحكم الالزامى لا يجوز ان يتعلق بفعل القبيح و لا التحريمى بفعل الحسن لما ذكرنا من عدم حكم الشارع بخلاف حكم العقل فى اعتقاد الغافل، فلا يرد ما قيل من ان المسلم ان الشارع لا يوجب القبيح الواقعى و لا يحرم الحسن الواقعى لا ما حكم عقولنا بقبحه و حسنه.
توضيح الرد انه ليس لنا مرآة للواقع الا اعتقادنا و لا ينفعنا التكلم فى الواقع مع قطع النظر عن الاعتقاد، و الّا فانا لا ننكر ان الشارع لا يتعدى فى حكمه الحسن و القبيح الواقعيين دون المحكوم بهما فى عقولنا لكن الواقع لا يوصل اليه الّا بالادراك فالمدرك و اصل فى اعتقاده و ان كان مخطأ.
و كذلك لا يجوز حكم الشارع بكراهة ما يستحب عقلا او تحريمه او استحباب ما هو مكروه غير محرم عقلا او ايجابه، بخلاف ايجاب المستحب و المباح و تحريم المكروه و المباح.
و الحاصل ان الحكم الشرعى دائر مدار حسن التكليف فاذا لم يؤد صفة المكلف به من الحسن او القبح الى قبح التكليف بخلاف مقتضى صفة الفعل فلا مانع عن الاختلاف و ان ادى فلا يجوز، و من هنا ظهر فساد تجويز التخلف مطلقا و كان منشأ توهم ذلك ما يتراءى من التخلف فى بعض موارد التى ذكرها و ليس شيء منها فى الحقيقة من موارد التخلف.
منها: ان الشارع كثيرا ما يرفع وجوب شيء بلزوم العسر على الفاعل بل قد يوجب العسر على اكثر الفاعلين رفع الحكم عن الكل، و لا يخفى ان الحكم العقلى هنا موجود خصوصا فى مورد فقد الحرج مطلقا، و الّا لم يكن