الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٢ - المقدمة الثانية فى تحرير محل النزاع
الاغماض عن خروج المباحات و المكروهات و المستحبات، تقيّد الموسع بالعبادى.
و ايضا من مواضع جريان هذا النزاع ما اذا كان المامور به مضيقا عينيا كالصوم مثلا و الضدّ مضيقا تخييريا، كما سنبيّنه و من المعلوم خروج هذا عن محل النزاع، و لو خصص الضدّ بالواجب الموسّع.
و يدفع جميع هذه المناقشات جعل الموسّع فى كلامه عبارة عما لا حرج و لا ضيق فيه مثل الضيق الّذى فى المامور به، لا المصطلح عليه عند الاصولى لانّ الموسّع بهذا المعنى يشمل المباح فى مقابل المضيّق، بل الموسّع ايضا لكن يلزم حينئذ ان يقال بفساد جميع المستحبّات فى حقّ من عليه واجب موسّع كصلاة الرخصة، لانّ المستحب سواء كان موسّعا او مضيّقا فى مقابل الواجب و لو كان موسّعا يصدق عليه انه موسّع زاحم المضيّق، فيلزم ان يتوّجه النهى الى المستحب فيفسد.
و لكنه سهل بعد ما عرفت آنفا من انّ النهى المتولّد من الامر الموسّع ليس منشأ لشيء من آثار التحريم، لانّه نهى تخييرى مرجعه الى انّه ان شاء لفعل و ان شاء ترك الى ان ينتهى الامر الى الضيق المقتضى للنهى العينى المقتضى للفساد.
ثمّ انّ جهات الضيق و التوسعة على المعنى الّذي فسرناهما به- و هو الحقّ- من كون الاوّل عبارة عن مطلق الحرج، و الثانى (عبارة) عن خلافه، يختلفان باختلاف الجهات و الاعتبارات فمن وجوه الضيق و التوسعة ان يكون زمان المامور به مضيّقا و زمان الضدّ موسّعا و هذا اظهر الوجوهات و