الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧١ - فى مستند منع الملازمة بين حكم العقل بالحسن و القبح و حكم الشرع بالوجوب و التحريم
و لذا استدل الاشاعرة على نفى حكم العقل بنفى التعذيب قبل بعث الرسل بناء على استلزام نفى التعذيب لنفى التكليف الشرعى و كون نفى التكليف الشرعى لازما لنفى التحسين و التقبيح العقليين فلو لا الملازمة لم يكن وجه للاستدلال اصلا، و لم يكن معنى لرده من العدلية كما فى التهذيب و غيره بوجوب تاويل الدليل السمعى فى مقابل الدليل القطعى، و لم يستدلوا بالادلة القطعية الاعلى الحسن و القبح العقليين فلو لا استلزام ذلك لثبوت التعذيب بدون بعث الرسل لم يكن تنافى بين الادلة القطعية و بين ظاهر الآية.
و الحاصل ان مذهب الامامية قاطبة الى زمان بعض الاخباريين مستقر على كون العقل من ادلة الاحكام الشرعية ثم من بعض الاخباريين مستندا الى عدم حجية ادراكات العقل فى غير مسئلة الحسن و القبح خلافا للكل من الاشاعرة و العدلية- ثم فصل بعضهم بين الضروريات كقولنا: الواحد نصف الاثنين و غيرها و فساده و هذا الكلام قد فرغنا منه فى غير هذا المقام.
فنقول: اذا فرض حكم العقل باستحقاق المدح و جزاء الخير على فعل بحيث يستحق الذم و الجزاء السوء على تركه، فهذا الحكم بنفسه و ان لم يكن ايجابا شرعيا، لان هذا نفسه ليس طلبا من الشارع الّا ان هذا المقدار يكفى فى وجوب اتيان الفعل اذ لا نفرق حينئذ بين ما وجب بخطاب الشارع و بين هذا.
فان المناط فى وجوب الاتيان بالواجب الشرعى ليس الّا حكم العقل بان تاركه يستحق العقاب و هذا الاستحقاق موجود فيما نحن فيه.
نعم يتحقق الثمرة فى ترتب احكام الواجبات الشرعية من كفر مستحلّه اذا صار ضروريا و قتل تاركه من دون استحلال فى المرتبة الرابعة و قصد