الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٥٤ - المقام الرابع فى تداخل الاسباب
بما عرفت فى التقرير الاوّل.
و ان كان مستندا الى احدهما لزم القاء الآخر و هو مخالف لادلّة سببيته لفرض استوائهما فى التأثير.
و مما ذكرنا من التقررين يعلم انّه لا فرق فى هذا الحكم بين ظهور دليلى سببيّة السببين فى كون كل منهما علّة تامة مستقلّة فى التاثير- كالجملة الشرطية الدالّة على دوران الحكم مدار الشرط وجودا و عدما بان يقول: «كلما تكلمت فاسجد سجدتين» و «كلما زدت او نقصت فاسجد سجدتين» ان يرد الدليل بلفظ السببية او غيره، مما لا يدل على العلية التامّة و الاستقلال فى التأثير، اذ بعد فرض وجود السببين على نحو سواء من حيث اجتماع الشرائط و فقدان الموانع الّا كون احدهما عقيب الآخر او معه، المحتمل كونه مانعا، و قد عرفت ان احتمال مانعية شيء لو قدح لقدح فى السبب الاوّل بل غيره من الاسباب الشرعية [١]، و ظهر مما ذكرنا ان الحكم بعدم التداخل لا يبتنى على كون الاسباب الشرعية معرّفات لا علامة حقيقة لجريان التقريرين المذكورين مع القول بكونها معرفات، سواء فسر المعرف بما يكون علامة و معرفا للحكم الشرعى ام فسر بما يكون معرفا للسبب الحقيقى و كاشفا عنه.
لانّ مقتضى عموم قوله: «كلما زدت او نقصت فاسجد سجدتين» حدوث وجوب السجدتين عقيب الزيادة و النقصان، و ان حدث التكليف بهما قبل ذلك، و حينئذ فيكون السبب الثانى بناء على المعرفية معرفا لحدوث حكم شرعى عنده او كاشفا عن حدوث سبب حقيقى عنده.
[١]- هذا صورة كلام المصنف فى الاصل.