الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٤ - فى اجتماع الوجوب التخييرى مع الاستحباب التخييرى
الصلاة حينئذ الّا ملاحظة ارتفاع النهى الفعلى بسبب الاضطرار الناشئ عن اختيار المكلف.
و التحقيق هو انّ مناط تعلق الوجوب و صحة العبادة ليس مجرد زوال النهى بل لا بدّ فيها ان يكون العبادة مصداقا للمعصية، لانّ العصيان يمنع عن تحقق الاطاعة ببداهة العقل.
و من الواضح انّ الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار انما يرفع على ما هو الحقّ عندنا نفس الخطاب و امّا العصيان فليس مما يرتفع بمثل الاضطرار الناشئ عن الاختيار و الّا فلا يتحقق العصيان قطّ، لانّ صدور كل فعل من الافعال الاختيارية مسبوق بعلّته التامّة الّتى لا يتعقّل انفكاكه عنها بعد تحقّقها، فيكون الفعل حين صدوره من المكلف واجبا بالعرض ناشئا عن اختياره علة الوجود، فالارتماس فى المثال المزبور و ان لم يكن قابلا لتعليق النهى به بناء على كون الامتناع بالاختيار منافيا للاختيار تكليفا، الّا انه عين المعصية الّتى كانت منهيا عنها لانّ زمان المعصية لا بدّ ان يتأخّر عن زمان النهى فى جميع المحرمات المنهى عنها.
و ان شئت قلت: انّ الارتماس المزبور فى المثال المذكور واجد النهى الفعلى لانّه هو الّذى كان منهيا عنه و لا معنى لاتّصاف الشيء بالنهى الفعلى الّا تعلق النهى به وجود علته التامة و إلّا فبعد فرض وجودها يخرج عن كونها اختياريا كما لا يخفى، و امّا حكمهم بصحة الصلاة حال الخروج عن الدار المغصوبة فلا يكون نقضا عينا، لانّ حكمهم بها انّما هو لاجل منع تعلّق النهى بالخروج من اوّل الامر قبل الدخول فى الدار، لانّ الخروج باعتبار كونه