الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٨ - ثمرة النزاع
الشيخ به ايضا: انّ ظاهر الأدلّة من الكتاب و السنّة بل الاجماع ظاهرا ان الجاهل بوجوب القصر فى السفر و بوجوب الجهر فيما وظيفته ذلك من الصلوات مكلّف نحو ساير مقامات الجهل بالتقصير الّذى هو حكم اللّه الواقعى كما لعلّه يرشد اليه حكمهم بالمعذورية، و مع ذلك كيف يحكم بمعذوريته مع تقصير و بقاء الوقت مع اتيانه بالمامور به.
و هذا الاشكال لم يتّضح الى الآن حقيقة رفعه على مذهب العدلية من التخطئة دون التصويب فان قيل ان المراد بالمعذورية سقوط التكليف بما ليس بمأمور به عنه، فهذا خلاف صريح الاخبار القاضية بانّه قد تمّت صلاة من لا يدرى بالجهر مثلا و انّه اتى بالمامور به.
و امّا الجواب الّذى اشار اليه الشيخ بالنظر، و حاصله: انّ الجاهل حالة جهله مامور بالتعلّم، و على تقدير العصيان به مامور بالعلم به من الجهر و الاخفات نظير مامورية الشخص بالصلاة على تقدير عصيانه بالازالة كما ذكره و ذكر اتباعه ففيه ما عرفت فى غير موضع
و منها: انّ من الثمرات حصول العصيان فى الضدّ فيجرى فيه الاحكام الثابتة للمعصية، كما اذا كان الضدّ سفرا، فانّه اذا كان معصية يجب فيه اتمام الصلاة و الصوم، و قد اشرنا اليه آنفا.
و الحق انّ ترتّب احكام المعصية على مثل هذا العصيان الناشئ عن النهى المقدمى مشكل كما ان صيرورتها سببا للفسق اشكل و اللّه العالم بحقائق الامور.
هذا اوان الشروع فى ذكر ادلة الاقوال.