الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢٥ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
يسقطها عن الحجية من حيث كونها بمنزلة العام المخصص بالمجمل، و انما يسقطها من حيث ان العمل باصالة العموم من جهة الظن بعدم المخصّص، و مع العلم الاجمالى يرتفع الظن، فلا بد من تحصيله بالفحص.
و بالجملة فرق بين سقوط الظاهر عن الحجيّة من جهة طروّ الاجمال عليه، و بين سقوطه من حيث وهنه و عدم حصول الظن منه، و يكفى فى الثانى حصول المظنّة، و لا يكفى فى الاوّل الّا العلم او الظنّ المعتبر بتشخيص احد الاحتمالين، او القول بحجية مطلق الظن فافهم.
قلت: انّ اصالة الحقيقة لا يجرى فيما نحن فيه من العمومات الّتي يعلم بتخصّص بعضها اجمالا اذ لو جرى فى الكلام لزم طرح العلم الاجمالى بالمخصّص، و لو جرى فى بعض دون بعض لزم الترجيح بلا مرجّح، فحكمه حكم المخصّص بالمجمل، و ان لم يكن فتعيين عدم طرد التخصيص فى بعضها يتوقف على حجيّة الظنّ.
و ثانيا- سلّمنا انّ العلم الاجمالى ليس مانعا عن التمسّك باصالة العموم بل عدم العمل لاجل عدم شرطه و هو حصول الظنّ بعدم المخصّص، لكن نقول: انّ الشرط فى العمل باصالة العموم هو الظن بعدم ورود المخصّص له من المتكلم او من فى حكمه رأسا لا الظنّ بعدم وجود المخصّص فيما بايدينا من الكلمات الصادرة عن المولى الّتى لا انضباط لها فى الازمنة من جهة تفاوت دواعى الظهور و الاختفاء فى الكثرة و القلّة، الّا ان يدعى انّ الظن بعدم وجوده فيما بايدينا اليوم ملازم للظن بعدم وروده من المتكلّم رأسا.
لكن يدفعه مضافا الى انّه قد لا يحصل الظنّ بعدم وجوده رأسا، لوجود