الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٦ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
فى السفر حينئذ كونه اقلّ ثوابا من الصوم فى الحضر، و معنى كراهة الصلاة فى الاوقات المكروهة كونها اقلّ ثوابا من الصلاة فى غيرها.
و هذا بعيد عن الصواب فى الغاية، لان النهى الوارد فيه ان جعل حينئذ بمعنى الارشاد.
ففيه: انّ هذا انّما يستقيم فيما اذا قدر المكلف على الصوم فى الحضر كما يقدر على الصوم فى السفر و امّا اذا لم يتمكن من الصوم حضرا فلا يتعقّل النهى الارشادى الى ترك الصوم حينئذ، اذ الارشاد انّما يستقيم فيما اذا كان هناك مصلحة للمكلف و ترك العبادة رأسا مع عدم الاقتدار على فرد آخر افضل لا صلاح فيه اصلا، فكيف يمكن حمل النهى الوارد فى صوم السفر الشامل باطلاقه لحالتى الاقتدار على تحصيل عنوان الحضر و عدمه على الارشاد.
و دعوى اختصاص النهى بحالة الاقتدار على عنوان الحضر و السفر مع بعدها عن ظواهر النواهى و كمال منافاتها لما ورد فى حقّهم- (عليهم السلام)- من ترك الصوم فى السفر يدفعها ان كان دعوى الاتفاق من القائلين بكراهة الصوم فى السفر على كراهة و لو مع العجز عن تحصيل عنوان الحضر.
و الحاصل: انّ الامر فى هذا القسم من مكروه العبادة عينى مختص بذلك اليوم او ذلك الزمان بحيث لو فرض فوات الصوم و الصلاة فيهما لم يحصل امتثال ذلك الامر اصلا، و من الواضح ان الامر بشيء عينا ثم النهى عنه لا الى بدل قبيح مستحيل و لو كان ارشادا، و دعوى انّ النهى فى هذا القسم مسوق لصرف البيان عن الواقع و انّ المقصود بنحو قوله: «لا تصم فى السفر»