الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٧ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
مجرد الاخبار عن كونه اقلّ ثوابا من الصوم فى السفر، و هذا الاخبار لا ينافى رجحان اصل الصوم بوجه من الوجوه، يدفعها ان استعمال النواهى فى صرف الاخبار لمن لم يسمع فى لغة العرب اصلا و لو سلم صحة هذا الاستعمال فسياق النواهى الواردة فى صوم السفر كاد ان يكون نصا فى خلافه، لان التامّل فى مجموعها خصوصا بعد ملاحظة اشتمال بعض الاخبار على لفظ الكراهة و على كونه معصية و نحو ذلك مما هو صريح فى حسن الترك يعطى الجزم بانّ المقصود بها امتثال المكلف بها فى ترك الصوم، و اين هذا من مجرد كونها مسوقة لصرف بيان الواقع و الاخبار عن قلّة الثواب المنافية للترغيب و التحريص على الترك.
و الذى يساعد النظر الصحيح فى معنى الكراهة فى هذا القسم من مكروه العبادة هو ان يقال: ان الكراهة هنا عبارة عن مطلوبية تركها على حدّ مطلوبية فعلها، لكن لا من حيث كونه تركا للعبادة بل من حيث اشتماله على فضيلة اخرى وجودية او عدمية، فيكون المقصود بالنهى حينئذ طلب الترك حقيقة الّذى مرجعه الى الامر بالترك الواجد لتلك الفضيلة و يتفرّع على ذلك حينئذ التخيير الشرعى بين الفعل و الترك من باب المزاحمة على قياس التخيير الثابت بين الواجبين او المستحبين المتزاحمين.
و توضيح هذا الاجمال الّذى سبقت اليه الاشارة عند ذكر كلام بعض الأجلّة هو انّ فعل الشيء اذا كان مطلوبا و محبوبا، فان لاحظنا تركه من حيث كونه تركا لذلك الشيء امتنع حينئذ اتّصافه بالطلب و المحبوبية، لانّ ترك المحبوب مبغوض و ترك المطلوب منهى، و اما اذا كان تركه مصادفا لامر