الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠٩ - المقام الثانى فيما استدلوا به على نفى اعتبار العقل
و يشبه ان يكون من هذا القبيل ما اشتهر من ورود الراوية بانه لا يكتب السيّئة فى ثلاثة ايام من يوم الغدير الى ما بعده، فان هذا لو قبح فانما يقبح لو وصل على وجه القطع الى عوام الناس الذى لا يبالون بالمعاصى و لو يلعبون فيها بادنى بشارة بل اتكالا على توبتهم و على رحمة الله تعالى.
فكيف اذا قطعوا من اخبار المخبر الصادق بانهم لا يؤاخذون عليها مع ان الاخبار بنفى التعذيب على الوجه العام بالنسبة الى المعاصى لا اشكال فى كونه مقربا الى المعصية- بل مخلا بالنظام فالموجب لعدم توغلهم فى المعاصى فى هذه الايام، هو عدم سماعهم لهذه الرواية على وجه يقطعون به او يطمئنون عليه.
و انما علم بذلك الائمة- (عليهم السلام)- و اصحابهم الذين يقربهم الى المعاصى بشارة الاجر عليها، لانهم لا يحترزون عن المعاصى خوفا من النار بل و اظن انهم كانوا اظنّاء بمثل هذه الروايات الواردة لبيان سعة رحمة الله- تعالى- لا لتغير الجهال و العوام كارهين لانتشارها و لا ينبغى للشخص اظهار امثال ذلك، بل و قد يحرم اظهاره لبعض الاشخاص.
و لنرجع الى ما كنا فيه فنقول: ان نفى فعلية التعذيب و ان كان يجتمع مع الحرمة الّا ان فيه ما ذكرنا من انه ظاهر فى الاباحة ظهورا قويا قد يصرف به بعض ظواهر التحريم، فلا بد من الرجوع بالاخرة الى ما دل على حجية العقل ليثبت به الحكم الشرعى على وجه اليقين، و يجمع بينه و بين الآية بالقول بالحكم الشرعى مع نفى العقاب على المخالفة.
و انت خبير بان الجمع بينهما بتخصيص الآية اولى.