الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٣٢ - فى التخطئة و التصويب
كنا و انتم سواء فى الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، اذا كان ذلك فليصلّ لا ربع وجوه». [١] و اشتهر بين المتقدمين ذلك ايضا و هذا هو الذى وعى الاخباريين الى الطعن على المجتهد. [٢]
و بالجملة فالمراد من الاجتهاد استخراج الاحكام من الامارات لاستفادتها من النصوص و مما يقرب ارادة المصوّبة ما ذكرنا من الاجتهاد انّهم يقولون بالتخطئة فى العقليات لنصب الشارع ادلة عليها فاذا فرض ان الشارع نصب دليلا على حكم فرعى فهو ايضا واحد واقعى يصيبه من يصيبه و يخطأه من عداه فيتحقق التصويب اذا لم يكن دلالة على حكم، و امّا معها فلا تعدد فى مفاد الدليل المذكور، فتأمل!
ثم ان بطلان التصويب فى الحكم الواقعى الاولى مما لا يحتاج الى بيان، ان ارادوا به عدم ثبوت الحكم اصلا، حتى الحكم الشأنى و هو الذى يتنجّز على المكلف بعد علمه به، و لا يحتاج فى تعلقه بالمكلف على وجه يترتب عليه اثر الاطاعة و المعصية الى ازيد من العلم به.
وجه البطلان: ما ثبت بالاجماع و الاخبار من ان لكل واقعة مطلقا او مما يحتاج الناس اليه حكما معينا مخزونا عند اهله، و ان ارادوا انه قبل العلم او الاجتهاد لا للمكلف بمعنى عدم تنجّز شيء عليه قبل ذلك فهو حق للاجماع على اشتراط التكليف بالعلم به.
و اعلم: انه نسب الى محققى المصوبة القول بالاشبه، و هو ان فى كل واقعة شيئا لو حكم اللّه فيها لحكم على طبق ذلك الشيء، فان ارادوا به
[١]- وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٢٢٦ كذا فى التهذيب و الاستبصار
[٢]- كذا فى المخطوط.