الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٦ - فى اجتماع الوجوب التخييرى و الاستحباب العينى و الكراهة العينية
من اتصافه امّا بالاباحة او بالاستحباب او بالكراهة.
فان كان البدل الذى يقاس اليه الترك مساويا للفعل فى الرجحان كان الفعل حينئذ مباحا و ان كان ارجح كان الفعل حينئذ مكروها مطلوبا بالنهى التنزيهى، لان المكروه ما كان تركه ارجح من فعله، و ان كان مرجوحا كان الفعل حينئذ مباحا مستحبا لان المستحب ما كان تركه مرجوحا.
و بهذا البيان يندفع ما كان يتوهم من انّ الفعل اذا كان بالاعتبار الثانى يعنى بملاحظة تركه الى بدل واقعة عرض الفعل بالاعتبار الاوّل اعنى بملاحظة تركه لا الى بدل فلا مانع من اتصافه حينئذ بالحرمة، كما يقول به المجوّزون لاجتماع الامر و النهى.
لانّ الحرمة اذا عرضت للفعل باحد الاعتبارين خرج الفعل عن قابلية حكم آخر و لو بالاعتبار الثانى فانّ حرمة الفعل بملاحظة تركه الى بدل يقتضى الوجوب العينى لذلك البدل، فيكون الفعل حينئذ بجميع اعتباراته غير واجب بل حراما من باب المقدّمة و هذا لان المفروض اتّصاف الفعل باعتبار تركه لا الى بدل بالوجوب على حدّ اتصاف ذلك البدل، فاذا فرض اتّصاف البدل بالوجوب العينى خرج الفعل عن الوجوب مطلقا بل ربما يتّصف بالحرمة المقدميّة فتدبّر.
و خلاصة المقام مع كشف اللثام عن وجه المرام هو ان الفعل الواحد اذا اتّصف بالوجوب العينى امتنع اتّصافه حينئذ بحكم آخر من الاحكام جدا لاشتماله على المنع من الترك مطلقا و اشتمالها على عدم المنع منه، و اذا اتّصف بالوجوب التخييرى امتنع اتصافه بالحرمة ايضا مثل العينى، و اما